مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

وتوسعة عليها ولو شاء لحدد كل شيء في نصوص لا تحتمل التأويل أو

الخلاف

ولعل علماء الأمة المسلمة المعاصرة بناء على النظرة المنصفة وتسوية في الحقوق بين جميع المسلمين ودفعا للاحتكار الديني أو العلمي بين مجموعات محدودة، فهم يسقطون من حسابهم تلك الأحكام المتعصبة الجائرة التي كانت تصدر على مجموعات من الناس، أو بعض العلماء الأجلاء بأنهم أصحاب أهواء أو مبتدعة أو فسقة أو يحكم عليهم بالكفر، وأن ينظروا إلى عمل الرجل مجردا من المذاهب أو الفرقة أو الكتلة في عمله الفردي وسلوكه الشخصي، بقطع النظر عن الجهة التي ينتمي إليها فليس مهما أن يكون معتزليا أو شيعيا أو سنيا أو إباضيا أو خارجيا، وإنما المهم أن يقوم بالعمل الصالح حسب الأسس التي يعمل بها في الفرقة التي ينتمي إليها ويجب أن تعتبر جميع الفرق التي تتكون منها الأمة الإسلامية على مستوى واحد من الاعتبار. والأمة الإسلامية تتكون من جميع من ينتسب إلى الشيعة أو ينسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الخوارج أو ينسب إليها، وجميع من ينتسب إلى المعتزلة أو ينسب إليها، وجميع من ينسب إلى أهل السنة أو ينسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الإباضية أو ينسب إليها، ولا يخرج منها إلا من أخل من أصول الإسلام فأنكر معلوما منه بالضرورة بطريقة التصريح لا بطريقة الإلزام. ولعل الإلتفات إلى الماضي في هذه الأحكام غير مهم لا سيما بالنسبة إلى تلك المذاهب التي انقرض أتباعها كالظاهرية والمعتزلة والخوارج ولكنه بالنسبة إلى المذاهب الإسلامية الموجودة أمر شديد الأهمية، فما داموا كلهم متفقين على الأصول فلا ينبغي الالتفات إلى

بأصل

- 21