مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

هو

سَلَمَةُ

من

في مطاردة الخوارج والشيعة وملاحقتهم بالتقتيل والإبادة. ولعل أوَّلَ دَاعية إباضي قدمَ هذه البلاد فَارًا من قبضة ملاحقيه، الذي عرف كيف يتنقل بالبلاد، وأي الشعاب بن سعد، يسلك حتّى يأمن ظلم الظالمين، ويضمن لعمله التوفيق ولرسالته الانتشار، فاختار الطرق الجبلية البعيدة عن الصحراء القاحلة وأهوالها، وعن المناطق الساحلية الخاضعة لسلطة الولاة. وبجبال نفوسة ودمر ونفزاوة وما والاها من المرتفعات والجبال، وكلها مناطق آهلة بالسكان، كثيرة العمران (3) … أمكن له أن يستقر ويقوم في صفوف البربر بالدعوة، موضحا للأذهان الصورة الصحيحة للإسلام في الاعتقاد وأتباعهم في ذلك الوقت، فالتف حوله النَّاسِ مُسْتَجيبين لدعوته، وراح يتنقل من مكان إلى آخر. وما ارتحل من موضع إلا خلف فيه أتباعا … تكاثروا مع مرور الأيام والأعوام حتى صار لهم شأن، وأضحوا يمثلون قوة يُقرأ لَهَا ألفُ حِسَاب ومن إفريقية انطلق شابان إباضيان ـ بعد أن تلقيا المباديء الأولى للدين والمذهب على يد سلمة بن سعد - انطلقا إلى العراق ضمن بعثة تضم عددا من الإباضيين سواهما، فقضيا سنين في طلب العلم على يد إمام المذهب في ذلك الوقت أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. فالطالب الأوّل من القيروان، وهو عبد الرحمان بن رستم، أما الثاني فهو أبو داود من الجنوب. ولما أنها الطلب، واكتمل عندهما

(3) يقول التيجاني في رحلته: 185 واصفا جبال الاطلس التي تمتد من برقة الى المحيط الأطلبي:: وهو من بدئه الى منتهاه مخصوص بكني البربر وبه كل طريفة من الثمار وغرائب الاشجار والماء ينبع منه في مواضع معروفة

.

—

27