مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

إفريقية، فيبعثون لهم البربريات السنيات، فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب مناهُمْ بالكثير، وتكلّف لَهم أو كَلَّفُوه أكثر مما كان فاضطر إلى التقشف وسوء السيرة … (4). وإذا أضفنا إلى هذا ما قام به عامله بطنجة من تخمه للبربر، زاعما أنَّهم فيء للمسلمين (5)، عَرَفنا السَّبَبَ الَّذي مِنْ أجله ثار البربر يقدمها الصفري ميسرة المدغري (6).

وتتابعت الحروب بين البربر وولاة القيروان عنيفة شديدة، أزهقت فيها أرواح مئات الآلاف من المسلمين، وانتهكت فيها الحرمات، واستبيحت النساء من الطرفين المتقابلين حتى كأن القوم ما عرفوا الإسلام، ولا طرقت أسماعهم مبادئ الإخاء والتناصح، والأمر بالتناصر والتسامح في كتاب الله وسنة نبيه المادية

وتأتي السنة 749/ 132 فتنهار الدولة الأموية لتقوم على أنقاضها دولة بني العباس، ولئن تغيرت أوضاع الحكم والسياسة

أن

بالقيروان، فأصبح الولاة يفدون إلى إفريقية من العراق بعد كانوا يُعينون من قبل السلطة بالشام فإن الأغراض السياسية بقيت على ماهي عليه والنوايا نحو مسلمي المغرب باتت على حالها لم يتغير منها شيء. ونتيجة لذلك تواصلت المقاومة البربرية، وتتابعت الثورات أشد ضراوة. وما كان لها أن تتوقف، وقد أَضْحَتْ حُروبا

(4) ابن عذارى، البيان المغرب 1: 52.

(5) نفس المصدر ونفس الصفحة. (6) كانت ثورته سنة: 740/ 122.