مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

لأ ضد الظلم المسلط وكفى بل حروبا عنصرية يرمي الجنس البربري من ورائها إلى القضاء على الجنس العربي، وعلى حكم القريشيين خصوصا. وننتقل بالأحداث سريعا إلى سنة 755/ 138 لتربطها بالأحداث التي تعنينا والتي لها علاقة بأصل موضوعنا. زحفت في هذه السنة بعض القبائل الصفرية على إفريقية، فتغلبوا عليها، واستولوا على مدينة القيروان، وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، وقتلوا كل من كان من قريش (7)، وعذبوا أهلها وأسَاءَتْ ورفجومة لأهل القيروان سوء العذاب … (8)

والغريب في الأمر أن أهل القيروان أنفسهم الذين بعثوا إلى الورفجومية يَسْتَعُدُونهم على الوالي حبيب بن عبد الرحمان بن حبيب الفهري الذي طغى، وأطلق يد أعوانه وجنده يسلبون وينهبون ويسومون الناس سوء العذاب. ولا حصل لهم على يد الورفجومية ما جعلهم يندمون اسْتَنْجَدُوا بأبي جعفر المنصور حسب بعض الروايات، وبأبي الخطاب المعافري إمام الإباضية بطرابلس استنادا إلى رواية أخرى. والظاهر أن أهل القيروان، وقد ضاع عنهم رشدهم وانحرمت صفوفهم بفقدهم لقيادة شعبية يقوم بها شخص منهم فيوجههم إلى أقوم السبل، ويجنبهم الارتحال والتصرفات الطائشة التي تعود عليهم بالوبال، الظاهر أنهم قد وجدوا في شخص عبد الرحمان بن

(7) وقتلوا كل من كان من قريش. يلاحظ هذا!

(3) ابن عذاري، البيان المغرب 1: 71.

- r. -