مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

رستم

قائداً رشيدا وزعيما بصيرا في هذا الظرف الخطير من حياتهم. كان عبد الرحمان متباعدا عن السياسة منكبا على التعليم والتبصير بالدين، فحركته هذه الأحداث، وهزته النكبة التي حلت بالقيروان هزا عنيفا فنهض لمحق الظلم وتطهير الأرض من إثم الحاكمين وعبث المفسدين فبادر يستنجد بزميل له في حلقات

الدروس بالبصرة سابقا، قاوم ظلم الولاة من بني العباس بطرابلس،

هو

فدانت له البلاد، واختارته إماما عليها لعدله واستقامته. هذا أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، فهب لأداء الواجب الذي يفرضه عليه التّعاطف الأخوي ويُحتمه مبدأ من أهم المبادئ، ألا وهو مقاومة أولي الأمر بالسيف، واستباحة دمائهم إذا الخطاب في جيش عظيم تطوع لإقامة العدل ومحق الفساد والظلم

لمذهبه

الذي اقترفه عاصم الورفجومي (9) وأتباعه … فكان له النصر. ثم بعد أنْ أمَّنَ النَّاسَ حافظا أرزاقهم وأعراضهم ولى على القيروان عبد الرحمان بن رستم ورجع إلى طرابلس. ودامت ولاية ابن رستم سنتين اثنتين (10)، ذاق المسلمون فيها بالقيروان وبإفريقية كلها طعم الأمن وعرفوا معنى العدل، وأدركوا لأول مرة تقريبا طعم العيش الكريم في ظل الحكم الإسلامي النظيف. لكن لم تمض مدة طويلة بطرابلس، ثم تغلبت على ابن رستم وأخرجته من القيراون، واستعادت إفريقية لسلطة العباس كما كانت. وارتحل

بني

(9) يذكر صاحب البيان المغرب 1: 317 ان من جملة من ولي القيروان الصفريان - عاصم الورفموجي وعبد الملك بن الجعد وكانت مدتها سنة واحدة وشهرين. . (10) نفس المصدر والصفحة.