الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢ابن رستم إلى المغرب الأوسط حيث هيا الأسباب وأعد العدة لإقامة دولة. وما عَتُمَ أن أنشأ دولة إباضية بتاهرت (11)، أخذت على عاتقها تركيز الدين في نفوس الناس على قواعد راسخة، وتطهيره مما علق به عن طريق أصحاب البدع من الصفرية وأرباب الحكم من الولاة والعمال الانتهازيين. وشاءت الأحداث أن تنقرض الإمامة الإباضية من طرابلس (12) فأصبحت تاهرت مركز الإمامة. و كانت أغلبية بلاد إفريقية في الجنوب والوسط تابعة لهذه الإمامة، وكان عمال الدولة الرستمية يقيمون أحكام الله في تلك البلاد نيابة عن الدولة الرستمية … وقد استمرت هذه الجهات تحت حكم الدولة الرستمية االى أن تغلبت عليها
الدولة الشيعية فخربت تاهرت، وانقرضت من هنالك سلطتها». من هذا نفهم أن كثيرا من أهل إفريقية من سكان المناطق المذكورة كانوا يدينون بالولاء إلى السلطة الإباضية بتاهرت، أما ولاء سياسيا، أو ولاء مذهبيا، منذ الزحف الورفجومي على القيروان إلى أن قامت الدولة الفاطمية … ثم استمر ولاؤهم بصفته المذهبية الدينية، إذ أن سكان الجنوب من إفريقية وإن لم تقم لهم دولة، فقد كانوا تحت نفوذ مشائخ العلم والعزابة من الإباضية، لذلك كانوا كأنهم يمثلون دولة لها سيادتها ولها تنظيمها الإداري والديني
(11) كان ذلك سنة 761/ 144.
(12) كان ذلك على يد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب سنة 772/ 155. وقد زحف ي افريقية من قبل أبي جعفر المنصور في جيش من جيوش الشام والعراق وخراسان فنزل بطرابلس واستعمل عليها سعيد بن شداد بعد تغلبه على أبي حاتم الأباضي، وكان وصوله لى القيروان يوم الأثنين 10 جمادي الثانية للسنة: 772/ 155.
-