الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠قدمت نفسها إلى المسلمين بصفتها أحد المذاهب الإسلامية لا كإحدى الفرق
المتطرفة المغالية. غير أنه
من الواضح أن المسلمين السنيين - وهم الغالبية العظمى في الجماعة الإسلامية - ظلت نافرة أو متحفظة عن اعتراف الفرق كإخوان على قدم المساواة، كما تعترف المذاهب الأربعة السنية ببعضها بعضا، معتبرة خلافاتها، بأنها خلافات في الفروع، لا تمس جوهر العقيدة، وأن عقيدتها واحدة في الأمور الأساسية الرئيسية) روح العقيدة).
والسؤال هنا، هو: لماذا يرفض باقي المسلمين الإصغاء إلى حجة الفرق أمثال: الأباضية، الجعفرية، الزيدية الخ .. بروح رياضي؟ ولماذا لا يفتحون لها مجالا في عرض آرائها على الجمهور السني بدون أن يضع علماء السنّة عراقيل تحول دون فهم العوام، وأنصاف المتعلمين حقيقة الفرق الأخرى؟ ولم يصطنعون التشويش في الجو الذي يسود العلاقة السنية الفرقية؟ وما هي المصلحة في إبقاء تلك العلاقة متوترة دوما: وكأن العلاقة من طبيعتها أن تتوتر؟ بيد أني أعتقد ـ مع وضع الفرق الأخرى غير الأباضية جانباً، لأن الأباضية هي موضوع دراستنا ـ أن كل المسلمين الذين أتاح لهم الحظ الاتصال بالأباضية يجدون أن ما يقال عنهم غير صحيح، بل إنهم مسلمون كباقي المسلمين، قد يخطئون في اجتهاداتهم حينا، ويصيبون في أكثرها كغيرهم تماما، لأن المصدر واحد، وهو كتاب الله وسنة رسوله بلا أدنى تمييز بين هذا المذهب أو ذاك، غير أن المسلمين السنيين في الحقيقة ما زالوا يتقبلون في خطأين. وأما الأول: فخطأ
تاريخي، والثاني: خطأ منهجي.
- E-