مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

من

هذا

والخطأ الراجع إلى التاريخ، هو في رأينا، الاستمرار في خلط الأمور التي تداخلت يوما ثم انفصم بعضها من بعض فيما بعد عمليا، إلا أن المؤرخين بقوا يضعونها في خانة واحدة. أقصد عدم التمييز بين الأباضية والخوارج، رغم انفصال زعيم الأباضية عن الخوارج، ومحاربته إياهم، ورغم شهادة التاريخ بأن أحد أكبر قادة الجيوش الإسلامية التي حاربت الخوارج حروبا متواصلة ضارية، كان أباضيا عمانيا وهو مهلب بن أبي صفرة. ورغم اعتراف باقي المسلمين بأن الأباضية شديدو الغيرة على الإسلام والتمسك به، والتفاني بالإخلاص له، وعدم الاتصاف بالتعصب المذهبي، ومع كل هذا فالمسلمون الآخرون ظلوا ينظرون إلى الأباضية - من خلال صورتهم المرسومة في كتب التاريخ - على أنهم مجرد فرقة من الخوارج. وهو ما جعل الناس تنظر إليهم نظرتها إلى الخوارج في إطار ما قيل عنهم تاريخيا، سواء أكانوا مظلومين في الأحكام التي أنزلت عليهم أم كانوا حقا كما وصفتهم كتب التاريخ التي نقرأها ونستقي منها معلوماتنا عنهم والحق أن الخوارج كانوا مرفوضين من الجماعة الإسلامية ليس فقط لأنهم كانوا من بين أتباع الإمام عليّ، ثم تمردوا عليه، وانفصلوا عنه وحاربهم، وحاربوه، رغم اتفاق كافة المسلمين بأن إمامته كانت سائغة شرعياً. فلو كان الأمر متوقفا على مخالفة الإمام، لهان، لأن وجهة نظر الخوارج في تخطئتهم الإمام في قبوله التحكيم، وجهة نظر لها حججها، إلا أن من دقق النظر في الملابسات التي أدت إلى قبول الإمام للتحكيم يدرك بأن الإمام كان في وضع وظروف من الدقة والحساسية والخطورة بحيث لم تدع