مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

له حرية للتصرف أو مجالا للمناورة سياسيا ليخرج من أكبر وخسارة أقل.

تلك الدوامة بربح

ولكن أمر الخوارج هؤلاء، تمادى واستفحل حتى كان اغتيال الإمام في يد أحدهم لا في يد خصمه المتمرد العائق لرأي الجماعة «معاوية بن هند» فعندما تم اغتيال الإمام على يد الخوارج أصبحوا يحملون وصمة يلازمهم عارها أبد الدهر، ومع فداحة الخطب فإننا لا نجدهم قد ندموا، أو يحملون الفاعل وحده، «وزر إزهاق تلك النفس الزكيّة، حيث لا تزر وازرة وزر أخرى، بل إننا نراهم حبارى مسرورين بفعلة زميلهم هذه الشنعاء، عبد الرحمن بن ملجم» هذا الذي يتشاءم البشر من ذكر اسمه، ويقول قائلهم مشيدا بحادثة الاغتيال:

يا ضربة من (تقي) ما أراد بها إلا يبلغ ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

ناهيك عن استمرارهم في تكفير باقي المسلمين واستحلالهم دماءهم وأموالهم مما جعلهم منهوكين إسلاميا، إذا، فكل ما يرتبط يلحقه ما يلحقهم بهم وبما أن كتب التاريخ - وإن بطريقة النسب ـ تربط الأباضية بصلة أو بهم بأخرى، لذا ظل الناس ينظرون إلى الأباضية بشيء من «الخوارجية» فكل. من تحدث عن الخوارج، تسمعه يقول «لقد انقرضوا، فلم تبق لهم. باقية إلا قليلا في جبال عمان» يقوله بشيء من الاستخفاف

وأما الخطأ المنهجي الذي وقع عليه المسلمون السنيون، فهو إصرارهم على اعتبار الكتب التي كتبوها عن «الفرق» هي المصادر والمراجع الصحيحة لكل شيء متعلق بالفرق وشؤونها، وتاريخها، ووجودها، وعقائدها، ومبادئها

- EY -