الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣وهنا في معرض استمرار الأباضية نفي الزعم القائل إنهم «خوارج» والإصرار على ذلك، يقول أحمد بن سعود السيابي في مقدمة له لكتيب
صغير الحجم (5) لمؤلفه «أبو إسحاق إبراهيم أطفيش» واسمه «الفرق بين الأباضية والخوارج» يقول «على أنه ليست ثمة علاقة تربط الأباضية بالخوارج الأزارقة والصفرية والنجدية وغيرها من فرق الخوارج، وانما هي دعاية استغلتها الدولة الأموية لتنفير النّاس من الذين ينادون بعدم شرعية الحكم الأموي كما أن جعل المحكمة «أهل النهروان» الذين هم سلف الأباضية، وليسوا سلفا للأزارقة والصفرية والنجدية من الخوارج، هو من وضع الواضعين، ومن صنع أرباب الأقلام المغرضة. مع أن الخوارج يسيرون في خط معاكس مع الأباضية. يتضح ذلك من خلال المباديء والأسس التي يقوم عليها مذهب كل من الفريقين، وللأباضية العديد من المواقف ضد الخوارج.
إذاً، فالأباضية يرفضون أن يكونوا من الخوارج فيرون أن تصنيفهم
من جملة الخوارج هو من صناعة الدولة الأموية. إلا أني مع تفهمي لموقفهم أرى أنه ليس من المستقيم جمع قولين متناقضين، فكون الأباضية يعترفون أن المحكمة هم سلف الأباضية معناه. أنهم تاريخيا يربطون أنفسهم بأس أساس الخوارج، فأهل «النهروان» كما هو معلوم، بذور الخوارج ونواتها. وأنا لا أعلم كيف يتبرؤون من الخوارج في حين أنهم ينسبون أنفسهم إلى أصل أصول الخوارج. وإذا كانت الأزارقة والصفرية والنجدية «كفروع» لا تنتمي إلى المحكمة كأصول، فإلى أين ينتسبون؟ فهل كان هناك خوارج قبل خروج المحكمة من صف الإمام
(5) ولكنه جدير بالقراءة لمن يريد الوقوف على الفرق بين الأباضية والخوارج.