الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤علي؟ والحق أنه لمن الصعب على الأباضية أن ينفوا أنهم ليسوا بخوارج في حين أنهم يثبتون أن المحكمة هم أصل الأباضية، فالمرء يكاد يفهم من قولهم ذاك، أنهم أكثر خارجية من الأزارقة. والنجدية. والصفرية أنفسهم، اللهم إلا إذا كان شافعهم هو أن قصدهم هو ا أن المحكمة ما كانوا خوارج بالمفهوم المتطرف الذي عرف به الخوارج الغلاة فيما بعد، وهو قصد مقبول إن كان هو المقصود (6). ()
غير أني ارجع وأقول من جديد بما أن الأباضية ينفون عنهم التعصب والغلو فإنه ليس هناك داع يدعو إلى الإصرار أنهم خوارج وأنهم يقولون كذا، وكذا، لقد قابلت شيعيا وتحدثنا منفردين عن الأباضية، فوصفهم بأنهم شديدو التمسك بالكتاب والسنة، وأنهم ليسوا بمتعصبين. وقابلت بعد ذلك شافعيا فحدثني نفس الكلام. مما يثبت عندي - مع تجاربي الشخصية. أنهم بعيدون عن التعصب والغلو، وهي شهادة أدليها لوجه الله، والحق أني لا أجد وجها يبرر إقناع إنسان في اعتناق أو اعتقاد ما لا يعتنقه ولا يعتقد به. فأنا أتصور بأن مبتغانا كأمة محمد (ص) هو إحسان الظن في بعضنا بعضا ما وسعنا السعي إلى ذلك بغية توحيد صفوفنا وغض الطرف عن زلات أولئك الذين نعتبرهم محدثين في أمرنا شيئا، طالما قد غيروا من مواقفهم أو أبدوا استعدادا لتغييرها، ومعايير الحق تكمن في الاعتقادات والسلوك والعمل، وليس في تقييم الأطراف المتنازعة بعضها
بعضا.
مسقط
(6) الفرق بين الأباضية والخوارج، ص: 4، مطبعة الاستقامة. روي
-
44