مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

غير أن بعض الوعاظ والكتاب يظنون انهم كلما وفقوا في بيان فساد عقيدة المذاهب الأخرى، نالوا عند الله حظوة، مما ولد كثيرا من تبادل التهم والتهم المضادة، كأنما المسألة غدت وأصبحت مسألة «تنافس وغيرة» واحتكار منازل، وجمع الفضائل في اليد والاستئثار بها (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست، تبتغون عرض الحياة الدنيا، فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا، ان الله كان بما تعملون خبيرا». صدق الله العظيم). النساء آية: 94

مؤمنا

فتعليمات القرآن إلينا واضحة، إذاً، وهي: ألا نقول لمسلم إنك لست مسلما، وإنك تعتقد كذا، في حين أنه ينفي عن نفسه الأعتقاد بما نريده ان يعتقد فقط لنجد فرصة التعليق عليه والنيل منه

ويستمر الشيخ القطب أبو اسحاق إبراهيم أطفيش في تنديده لأولئك الذين ظلوا يسيئون إلى الأباضية لإرجاع نسبهم إلى الخوارج، فيقول «وما خلطوا بين الأباضية والخوارج إلا لطمس معالم الحق والصواب حسدا من أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية، أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته (7)

عند

ولا شك أننا نلمس أسلوبا متصفا بالرفض العنيف من الأباضية لتهمة نسبهم إلى الخوارج. ويقول عالمهم، أطفيش، الذي تحدثنا عنه، في نفس السياق «فشلوا في قول الصواب، فخلطوا بين الأباضية والخوارج. فتارة ينسبون الأباضية إلى الخوارج وتارة ينسبون الخوارج إلى الأباضية، كما يفعل الكثير من المدوّنين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى

(7) الأباضية بين الفرق الإسلامية، ص: 36