مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

الأباضية والعكس، مما أوجب التخليط والتشويش، فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على «النقل» إلى ما هو أشبه بالتهريج، ولا عذر لهم عن من يحتك لا مطلقا لأن الذي ينشر الحق، يطلبه من ينبوعه عندي

حسب هواه.

"

وأما السبكي فيقول في طبقاته «إن المؤرخين على شفا جرف هار، لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما وضعوا في الناس تعصبا أو جهلا أو اعتمادا على نقل من لا يوثق به» …

لقد دأب الشيخ الأباضي على يحيي معمر على تقصي تلك الكتب التي تصدر وتعني بدراسة الفرق، فذكر بأن الكتاب يصنعون رجالا وهميين، ويختلقون أقوالا زائفة وغير صحيحة، وينسبونها إلى هؤلاء الرجال الصناعين، وبالتالي ينسبونهم بأقوالهم الزائفة تلك إلى الأباضية فيقول: الأشخاص الذين اعتبرهم (8) أبو الحسن إما رؤساء لفرق من

إن جميع الأباضية، أو من مؤلفيهم ومتكلميهم لا وجود لهم عند الأباضية.

مع

الأباضية لا يعرفون شيئا عن هؤلاء الرجال وعن فرقهم فبعد أن ناقش أقوال القدامى من الكتاب الإسلاميين كان له لقاء الكتاب الإسلاميين المعاصرين الذين تبنوا نهج القدامى في الكتابة حول الفرق بدون أن يزيدوا في الموضوع شيئا ذا بال. فتحدث عن كتابة الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد المدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة: فقال مستنكرا تحامل «الأستاذ عبد القادر» على الأباضية، ومقتدا آراءه ومنتقدا أسلوبه «وهكذا يستمر الأستاذ شيبة الحمد يحاضر لأبناء المسلمين من سبعين بلدا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - فلسفة

(8) الأباضية بين الفرق الإسلامية، ص: 36.