الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩.
وإيضاح الأقوال المعمول بها. على أن يكون هذا المؤتمر مؤتمر عرض وايضاح، لا مؤتمر جدال يزيد فيه كل أصحاب مذهب أن يبرهنوا على صحة مذهبهم وبطلان غيره الخ فأنا أعتبر هذا الكلام كلاما رائعا وحكيما. بل هو في غاية الروعة والحكمة والصواب. إذا أريد للمسلمين التفاهم وتخلي التنابز بالألقاب. ولو قدر للفئات الصغيرة «عدديا» طرح آرائها وتصحيح معتقدات الناس بها لظهرت تفاهة ما يكتبه الآخرون عنها. والحق أن هذا الرأي لجدير بالاهتمام. غير أني أعتقد بأن تنفيذه ليس بالسهولة التي تصورها صاحب الاقتراح، فبعض الناس من العلماء والحكام يفضلون بقاء هذه الخلافات وسوء التفاهم، لأن من مصلحة «علماء السوء» اختلاف الناس ليجدوا مادة خصبة كمبرر للافتراء على الغير بحجة الدفاع عن المحجة البيضاء، وفلسفة الأمور، وتأويلها على نحو يزيد الأمور سوءا والأوضاع توترا، وأما الحكام فمن المعلوم البديهي أنه كلما تطور سوء التفاهم بين طبقات الشعوب، ازداد انشغالهم عن السياسة ومراقبة لعب الحكام. وهذا من شأنه أن يجعل الناس مشغولين دوما بأمور تتعلق بعلاقات بعضهم بعضا منصرفين انصرافا نهائيا عن مراقبة أعمال الحكام. وهكذا.
«وهل أفسد الدين إلا الملوك ـ وعلماء سوء وأحبارها». ولا شك أننا أطلنا الإنصات إلى الأباضية وهم ينفون عن أنفسهم تها نسبت إليهم. فالغاية الوحيدة التي توخيناها هي إتاحة الفرصة لهم ليقدموا أنفسهم إلينا كما يحلو لهم، ونفهمهم كما يريدوننا أن نفهم،، وليس أن نفهمهم كما نريدهم أن يكونوا (فرضا عليهم).
والحق أن ما ورثناه من تعدد المذاهب واختلاف الفرق والنحل يجب
-