مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

ألا نعتز به. بل علينا أن نعتبره ظاهرة سلبية تستحق المحاربة لا الاعتناء بها، علنا نوحد صفوفنا. نعم .. ومما لا شك فيه أن هذه الفرق أصبحت ذات أصالة تاريخية ومن الصعوبة استئصالها من شأفتها. غير أن (الإسلام

بلا مذاهب زعيم بالقضاء على ظاهرة التشرذم هذه، لو اعتنى بهذه الفكرة، فلم الاستمرار في تدريس التلاميذ مشاكل الفرق. بل لأسماء فرق لم توجد، ولم تكن يوما إلا في أسعار الكتب من وحي كاتبها، دفعتهم إلى إيجادها دوافع لا تعنينا نحن اليوم، والتمسك بتلك الأقوال، وكأنها ماء ذهب أو ذائب ماس. اليست هذه أساليب تحجير لعقول الشباب المسلم؟ فوالله إنها لهي الرجعية بتفاصيلها. فالأباضية - على ضوء ما تقدم ـ ليسوا بخوارج، بل هم مذهب كأي مذهب إسلامي آخر، وان كان هناك قاسم مشترك بين الأباضية والخوارج فهو ظهورهما إلى حيز الوجود في وقت واحد تقريبا، وظهورهما إلى النور انبثاقا من قضية واحدة، وقاسم مشترك. ألا وهو رفض التحكيم، وعدم إقرار شرعية الحكم الأموي المتمخض عن تمرد معاوية على الإمام الشرعي المنتخب بالشورى نصا (أي الإمام علي غير أنهما مختلفان باختلاف آرائها ومبادئها. بل لقد حارب بعضهم بعضا. والحق أن علاقة الأباضية بالخوارج كالعلاقة بين الاشتراكية، والشيوعية، مثلا، ولا اعتقدها مقارنة بعيدة الاحتمال سينكرها القارئ علي، فبينما نرى في المفهوم الرأسمالي أن الاشتراكية والشيوعية موضوعتان في طابور واحد ـ رأسماليا - لتشابه المباديء والبرامج، نتيجة تشابه الظروف الممهدة لولادة هذه المباديء. فإننا نعلم ونعترف أن الشيوعية غير