الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١الاشتراكية، ولا يغرنا تشابه النزعة بينهما - نسبيا - والقاسم المشترك الوحيد بينهما هو رفض الفكر الرأسمالي ذي النزعة الاحتكارية.
فلا أحد منا ينكر اشتراكية جمال عبد الناصر - مثلا - غير أنه لا أحد في الوقت نفسه يتهمه بالشيوعية. لقد رأيناه عنيفا ضد مناوئ البرنامج الاشتراكي في بلاده، ولقد رأيناه - أيضا - حربا على الشيوعيين في مصر وزجهم في السجون وأودعهم غياهبها. وعامل المعسكر الاشتراكي معاملة صديق وزميل في درب الكفاح، لقاسم مشترك بينهما وهو «اليسارية» ورفض الفكر الرأسمالي ذي الجذور الإمبريالية، ولم نتهمه بالتناقض في السلوك، أو الشيوعية البحتة لاستعداد نفسي وثقافي فينا لتفهم موقفه وتفهم الفرق بين الاشتراكية والشيوعية فلم، إذاً، لا يكون لدينا نفس الاستعداد الثقافي والنفسي لتفهم دوافع المواقف لمختلف الفرق تاريخيا؟ ثم تفهم سبب اختلاف آرائها في الاعتقادات الأيديولوجية؟ والحق أننا لو ألقينا نظرة على العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، واستعرضنا الأنظمة الحاكمة فيها، لألفينا معظمها اشتراكية الاتجاه والنزعة، في حين أنها ترفض الشيوعية، بل تحاربها بصدق وإخلاص، ولا على تسميتها «أنظمة شيوعية» لإدراك الناس الفرق بين الشيوعية
أحد
يصر
والاشتراكية إدراكا واضحا. وهكذا فقس العلاقة ـ أيامنذ ـ في التاريخ السحيق بين الفرق «الخوارج» و «الأباضية» و «التشيع» و «السفيانية» (الولاء لبني أمية) لأن كل هذه الفرق ولدت من أب واحد، وهو ا اختلاف الناس بعد مقتل ذي النورين أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ثم مبايعة الناس أبا السبطين علي بن أبي طالب وتمرد أبي يزيد معاوية، وما واكبها من
أحداث
وحروب وفتن الخ ..
فبادئ الأمر كان كل من الأباضية والخوارج والشيعة في صف الإمام