الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢علي، تحارب الفئة الباغية «معاوية وعمرو ومن معهما». وعندما نجحت الحيل السياسية التي نسجها عمرو لمعاوية كخداع»، لعلي، تزعزع معسكر الإمام علي - وكان ذلك هو قصد عمرو وراء فكرة التحكيم هذه ـ فانقسم أتباعه إلى قسمين: قابلة للتحكيم ورافضة له، قابلة للتحكيم باعتباره احتكاما إلى قاضي القضاة «القرآن الكريم فالظاهر أن هذه الفرقة لم تتصور في أن أحدا يجرؤ على اتخاذ القرآن محل مناورة سياسية قصد إحراز نصر دنيوي خالص ومكاسب سياسية بحتة، إلا أن الفرقة الأخرى الرافضة، لم تنطل عليها هذه الحبكة، فأدركت أن وراء الأكمة ما وراءها، واستيقنت أن الدعوة إلى الاحتكام إلى القرآن مجرد حيلة لم يقصد بها الإذعان لحكم الله، فرفض معاوية - قبل - الدخول فيما اتفق عليه المسلمون - مبايعة علي - رفض سافر وواضح لحكم القرآن، فلا داعي - إذا إلى الاحتكام. والظاهر في النصوص التاريخية، أن الإمام عليا كان يميل إلى رأي الفرقة الثانية - الرافضة للتحكيم - لأنه كان يقول عنه إنه «كلمة حق أريد بها باطل، وهو يشير إلى مسألة التحكيم إلى القرآن. ولا شك أن الأباضية والخوارج، كانوا من أشد رافضي قبول فكرة التحكيم، بيد أن ظروفا أجبرت الإمام علي على قبول فكرة التحكيم أخيرا، وأخيرا ظهرت نتائج التحكيم برسوب الإمام ونجاح «ابن هند» بالتفوق. وشرع صف الإمام يتضعضع تضعضعا دكه فيما بعد،، فأضحى
رمادا.
وأنقسم عليه أتباعه، وانفلت من يديه زمام السيطرة على الأمور وتوجيهها طبق مصلحته وكما يحلو له، كما كانت الأمور طيعة في يد خصمه، غير أن فصول المآسي لم تنته هنا، إذ عاين معاوية بشائر النصر