الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤وجهرة، مناصرة مطلقة، فهم قد ظلوا واقفين معه، مدافعين عنه، لا يتأثرون بأى مؤثر خارجي طارئ، فهم معه معية صادقة وكاملة، لا يراجعونه فيما يقبل أو يرفض، لأنه - في نظرهم - لا يقبل شيئا إلا بحكمة ولا يرفض آخر إلا لسبب. فهؤلاء هم الذين بقوا له شيعة وأتباعا مخلصين له ولذريته من بعده وما زالوا له شيعة، وما زال لهم إماما حيا في قلوبهم لا مغمز في الإمام». غير أن حادثة الانشقاق عنه لم تتوقف، بل لقد استمرت حوادث الانشقاق بين أتباع القدامى - سواء الموالين له، أو الخارجيين عليه - فأصبحت ظاهرة مألوفة فيهم، وكأن الله ابتلاهم به. فالخوارج أنشق عنهم الأباضية فأصبحوا يشكلون فرقة خاصة. بهم، بعيدة عن الفكر الخارجي. والخوارج الغلاة أنفسهم مضوا ينشق بعضهم عن بعض إلى أن بلغوا فرقا متناوئة ومتقاتلة، ولا أعتقد أن الأباضية نفسها قد سلمت من طاعون الانشقاق هذا، وان كان بصورة غير حادة، فأصبح لها فرق - وفي الواقع
(10)
فرق أباضية لا ينكرها الأباضيون لعدم وجود خلاف جوهري بينهم وشيعة الإمام علي أنفسهم لم يسلموا من وباء الانقسام هذا فانموا إلى زيدية واسماعيلية واثنا عشرية الخ .. على أن التشيع للإمام والولاء له حيا وميتا هو القاسم المشترك بينهم كشيعة. أما الأباضية على ما يظهر فإنها سلكت سلوكا وسطا بين الأمرين، فهي ما ناصرت عليا وشايعته بمجرد أنه علي لما له من مزايا ومناقب ومركز عظيم في الإسلام، بل هي - أي الأباضية ـ كانت معه لاعتقادها أنه على حق، ويمثل الحق. ولما تغير رأيها تركته بدون أن تكون له أو عليه.
(10) الأباضية بين الفرق الإسلامية،.، ص: 253