مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

يتزعم

ذه القبيلة الأحنف بن قيس السعدى التميمي (ت 87 هـ / 686 م وينتمي إليها عدد وافر من أبرز الشخصيات

السياسية والفكرية.

وفي ظل الحماية والترحاب اللذين لقيها أبو بلال وأصحابه من الأحنف وقبيلته، أخذ مرداس ينشر آراءه وأفكاره مؤثراً طريق الاقناع والمناقشة على الحرب والعنف. وأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة متطرفي الخوارج. ودعا أتباعه بأن لا يجردوا سلاحاً ولا يقاتلوا أحداً إلا إذا تعرضوا للعدوان وأجبروا على القتال. وبلغ من حسن سيرته أن عدداً من الفرق والجماعات الاسلامية فيما بعد، كالشيعة والمعتزلة، ادعت نسبته إليها واعتبرته واحداً من أبرز أتباعها. وقد نشط مرداس في البصرة لنشر دعوته وأفكاره. وكان يعقد المجالس والمناظرات لاقناع الناس بأرائه فانضم إليه عدد كبير من الناس وأخذ عدد أنصاره يزداد ويتعاظم حتى أنهم ابتنوا لهم مسجداً خاصاً في البصرة. ويبدو أن دعوته لاقت استجابة كبيرة جعلت عبيد الله بن زياد، والي العراق، يقول: لكلام هؤلاء (مرداس وأتباعه أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع». وانضم إلى هذه المجموعة الفقيه المعروف جابر بن زيد الأزدي الذي لم يلبث أن أصبح رئيس الجماعة والمؤسس الحقيقي للحركة وانضوى الجميع تحت امرته بما فيهم أبو بلال نفسه ولكن جماعته أثروا أن لا يبيحوا باسمه ولا يعلنوا علاقته بالحركة حتى لا يبطش به الولاة.

نتيجة لهذا النجاح الذي أحرزه المحكمة القعدة اتبع والي العراق

عبيد الله بن زياد، سياسة قاسية تجاههم مما اضطرهم للجوء إلى

6

-

62 -