الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣السرية في نشر دعوتهم. وكانوا يقصدون إجتماعاتهم سراً للدعوة لمذهبهم والنظر فيما يعنيهم ويساعد على تحقيق أهدافهم. ولكن عبيد الله لم يغض الطرف عنهم، وأخضعهم لمراقبة شديدة، وكان يبث العيون والجواسيس لتعقبهم والقبض عليهم وزجهم في السجون. وكانت هذه الاجراءات الشديدة تقض مضاجعهم وتلقي الرعب في قلوبهم، ولذلك فقد كانوا يأتون مجالسهم متنكرين متشبهين بالنساء لدفع الريبة عنهم وهم في طريقهم إلى أماكن اجتماعاتهم، وكانوا أحياناً ينتحلون صفة التجار والباعة المتجولين حتى يصلوا مقصدهم. ولم يكتف ابن زياد بمطاردتهم والتنكيل بهم بل لجأ إلى أسلوب آخر يرمي إلى زرع الخلاف وزعزعة الثقة فيما، أملاً في القضاء عليهم من الداخل نتيجة الانقسام والنزاع.
بينهم
الجماعة
منهم
فقد كان يحبس زميلاً له عفا عنه وأخرجه من السجن. وحاول بأساليب مماثلة أن الفتنة بين العرب والموالي من القعدة وخاصة أن دعوة أبي بلال قد استهوت عدداً من الموالي الذين كانوا يقطنون البصرة فتبعوه واعتنقوا مبادئه.
ثم يأمرهم بقتل بعضهم بعضا، ومن قتل
يزرع
نتيجة للاضطهاد الذي تعرض له القعدة في البصرة أثر أبو بلال الشراء وترك المدينة مرتحلاً إلى مكان آخر أملاً في أن يأمن شر ابن زياد وينشر أراءه ومذهبه بحرية أكثر، وفي مناطق لم تصل إليها دعوته من قبل. فسار معه نحو أربعين رجلا من أتباعه حتى نزلوا أسك، وقد أعلن مرداس بأنه وأصحابه لن يخيفوا أحداً أو يجردوا سيفاً ولا يقاتلوا إلا من بدأهم بالعدوان. وعلى الرغم من ذلك فقد خشي ابن زياد نشاطه وانتشار دعوته فندب إليه الجيوش وأباده