مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

عبيدة

الأكبر لهم. وقد حدث مثل ذلك زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي أناط المهام المالية والعسكرية والاشراف على سير الدعوة خارج البصرة إلى أبي مودود حاجب الطائي. ولما كان أبو آنذاك معروفاً لدى الناس بأنه شيخ الأباضية وزعيمها في البصرة فإن المصادر لم تخلط بينه وبين حاجب الطائي كما فعلت مع جابر وابن أباض، وذلك لأن جابرا كان قد أخفى معتقده واستعمل التقية الدينية فلم يخطر على بال أحد انه زعيم الأباضية ومؤسس مذهبها، وخاصة أنه لم يكن معروفاً لدى البصريين إلا بكونه أحد التابعين المحدثين الثقات ومن أشهر فقهاء البصرة وعلمائها. والواقع أن جابراً كان ذا علاقة وثيقة بحركة المحكمة الأباضية منذ وقت مبكر وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني المقرن الأول الهجري وقبل مقتل أبي بلال مرداس عام 61 هـ. وقد اكتسب ثقة أقرانه لعلمه ودينه فكانوا لا يصدرون في شيء يء الا بعد مشورته. ولكن ذلك قد خفي على مخالفيهم ولم يعرفوا له هذا الدور. ولذا نبوا الفرقة الى ابن أباض وهو الشخص الذي قدموه ليناظر أعداءهم ويتكلم باسمهم علنا .. وكان بذلك هو المعروف لدى عامة الناس فغلب أسمه على من اتفق معه في الرأى. كما أن مراسلاته الخليفة الأموي عبد الملك

مع

بن مروان

قد أقنعت كثيرا من معاصريه بأنه هو إمام الأباضية ومؤسسها. ومن حق السامع أن يسأل لماذا لم يقم الامام الحقيقي، جابر ابن زيد، بالمراسلة مع الخليفة بدلاً من ابن أباض؟ والجواب يكمن في تصميم أتباع الفرقة بأن تبقى الحركة سرية بقدر الامكان وأن يبقى اسم مؤسسها ومنظم دعوتها مستورا حتى لا يبطش به الأعداء

-