مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

ال ..

والولاة. وبذلك يقول الرقيشي بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله، ويحبون ستره عن الحرب، لئلا تموت دعوتهم، وليكون رداً لهم ويقول قاسم بن سعيد الشماخي: «كان ابن أباض المجاهد علناً، المناضل علناً في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديداً في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التلطس. والتفلسف. كان الحجة

الدامغة التي يخنس أمامها كل ثرثار، وله كلام الملك

مع عبد

بن

6

مروان يهضم نفس كل حائر جبار، تغلب على المسلمين، أصحابه. الذين يقولون بقولة الأباضية، وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى، وإنما كان الامام القائد، والوسيلة الراشد، أس المذهب وحاميه، مرجع الفضل في تدوينه وتشييد مبانيه، إنما كان جابر ابن زيد رضي الله عنه. أما المؤرخ الأباضي المعاصر محمد علي دبوز، فيرى أن الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم، نسبة إلى عبد الله بن أباض لأن الأخير كان من علمائهم وشجعانهم والمناظر باسمهم. كما أن الأمويين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر حتى

لا يجذبوا إليهم الانظار ولا يبدون في هالة جابر المشرقة، فتميل اليهم النفوس، فنسبوهم إلى عبدالله بن أباض، وهو أقل منزلة من جابر في العلم وإن كان لا يقل عنه في التقوى والورع والصلاح». والديل على صحة هذه الأقوال التي يوردها مؤرخو الأباضية، أن أتباع الفرقة لم يطلقوا على أنفسهم هذا الاسم في تلك المرحلة. وكانوا يصفون أنفسهم باسم المسلمين أو جماعة المسلمين أو أهل

-

77 -