الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧الدعوة». وإذا تفحص الباحث المصادر الأباضية الأولى فإنه لا يجد فيها هذا الاسم، أي الأباضية، بل غالباً ما يجد لفظ جماعة المسلمين أو أهل الدعوة للتدليل على اتباع الفرقة. وإذا رجعنا إلى هذه المؤلفات التي كتبها مشايخ الأباضية مثل مدونة أبي غانم الخراساني، وكتاب الزكاة لأبي عبيدة والآثار الأخرى الباقية المنسوبة إلى جابر ابن زيد فإننا لا نعثر فيها على كلمة أباضية. ولكن يبدو أنهم مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم قد قبلوا به وخاصة أنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أويسيء إلى سمعتهم. وقد ظهر لأول مرة في المؤلفات الأباضية المغربية في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو: لماذا قدم الأباضية ابن أباض ليجادل باسمهم علناً ويناظر مناوئيهم ويكشف عن بعض مبادئهم في الوقت الذي كانت فيه الحركة تمر فيما عرف بطور الكتمان أو السرية التامة؟ يبدو أن الأباضية في تلك المرحلة رأوا أنه لا بد لهم من الافصاح عن بعض آرائهم ومعتقداتهم وخاصة ما يتعلق منها بوجهة نظرهم نحو متطرفي الخوارج حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج المتطرفين، مثل الأزارقة، مارقين تجب محاربتهم والقضاء عليهم. ولذا كان لابد المقعدة الأباضية ممن يفصح عن رأيهم حتى لا توجه إليهم تلك الاتهامات التي وسم بها متطرفو الخوارج. وكان ابن أباض هو المؤهل للقيام بهذه المهمة الدعائية لأنه، بالاضافة إلى قدرته في المناظرة والمجادلة، ينتمي إلى قبيلة تميم، إحدى أهم قبائل البصرة آنذاك ومن الصعب على الولاة أن يتعرضوا له بأذى خوفا من إغضاب قبيلته
- TV-