مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

أخذ

ولا تذكر المصادر المتوافرة أيضاً تاريخاً لقدومه إلى البصرة. ويبدو أنه جاء في وقت مبكر من حياته طلباً للعلم حيث كانت البصرة آنذاك أهم مركز فكري في العالم الاسلامي. واستقر بين أقاربه من الأزد الذي سكنوا أحد أحياء البصرة. وفي البصرة أخذ جابر يتزود بالعلم والمعرفة وخاصة ما يتعلق بعلوم القرآن والحديث وما يتصل بها. وقد تتلمذ جابر على أيدي كثير من الصحابة والتابعين وأخذ عنهم الحديث والتفسير وعلوم اللغة والأدب. ويروى عن جابر أنه كان يقول: «أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر أي عبد الله بن عباس على أن الأخير لم يكن من أهل بدر. وفي القول دلالة على أن جابراً قد عن مجموعة من الصحابة الذين رافقوا رسول الله ونقلوا عنه علمه وسنته الشريفة. ومن أهم العلماء الذين أخذ عنهم جابر: عبد عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وغيرهم. إلا أنه كان أكثر ملازمة لعبد الله بن عباس من غيره وكان من أنجب تلاميذه. وكان عبد الله بن عباس يقول عنه: «لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد الأوسعهم علماً في كتاب الله». وفي رواية أخرى أنه كان يحيل سائليه إلى تلميذه جابر ويقول: «اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وعندما كان يسأله أناس من أهل البصرة كان يبادرهم بقوله: «كيف تسألوني وقيكم جابر بن زيد (أو أبو الشعثاء). وقد وصفه عبد الله بن عمر بن الخطاب بأنه من فقهاء أهل البصرة البارزين. بينما قال عنه قتادة بن دعامة السدوسي بأنه عالم العرب وأعلم أهل الأرض.

الله

بن