الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠لم يكتف جابر بن زيد بعلم من التقى بهم في البصرة بل كان يرحل إلى أماكن أخرى طلباً لمزيد من العلم ولا يترك فرصة يتزود فيها بالعلم إلا واغتنمها وكان يتردد على الحجاز ويلتقي بعائشة، أم المؤمنين، رضي الله عنها. ويأخذ عنها العلم. يسألها عن سنة الرسول الكريم ع ويناقشها في كثير من المسائل مما يتعلق بحياة الرسول الخاصة أملا منه في أن يجعل من تلك السيرة قدوة لأصحابه ولمن طلب فتواه مدللاً على رأيه بأمثلة من سيرة النبي العظيم
محمد
ما مريتبين لنا بوضوح أن جابر بن زيد قد اكتسب علماً واسعاً بعد إقامته في البصرة وأنه أصبح من أبرز التابعين الأوائل في علم حديث والتفسير والعلوم الدينية بشكل عام. وقد أهلته معرفته العميقة لأن يصبح أبرزمفت في البصرة. ومما بدل على طول باعه في ميدان الفتوى والاجتهاد أن عمرو بن دينار. أحد العلماء، وهو اللامعين في البصرة أنذاك وأحد التابعين من رواة الحديث، كان يذكر جابرا بن زيد ويقول: «ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من جابر ابن زيده ما اياس بن معاوية. قاضي البصرة في عهد الخليفة عمر ابن عبد العزيز. فكان يقول: أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر ابن زيد من أهل عمان. أما الحسن البصري فيثني على جابر وعلمه الغزير ويصفه بالفقيه العالم.
يكتف جابر بالرواية الشفوية عن أساتذته ومعاصريه، بل كان بجل الأحاديث التي جمعها من شيوخه كما سمح لتلاميذه بتسوين الأحاديث التي رووها عنه. وقد ألف كتابا سماء الديوان صمه الأحاديث لتي روها وأودع في صفحاته آراءه وفتاويه في