مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

مني. ليس عندى درهم وليس على دين. ويذكر ابن سيرين أن با الشعثاء جابر كان مسلماً عند الدينار والدرهم. أي أنه كان ورعاً تقيأ لا يهتم بجمع المادة واكتنازها. والواقع أن المصادر السنية ولأباضية تسهب في الحديث عن زهد جابر وانصرافه إلى الدرس ولتحصيل حتى أصبح، بعلمه، مرجعاً لكل سائل في أمور الفتيا الفقه الإسلامي. وكان بعض الناس ممن يسكنون خارج البصرة يكتبون إليه متفرين عن مسائل ومشاكل فقهية فيجيبهم عليها.

وتبعاً لذلك فقد وصفه معاصروه بأنه .. «بحر العلم وسراج الدين» مما تقدم، يظهر لنا بوضوح أن جابراً قد اكتسب علماً

غزيراً بعد هجرته إلى البصرة. وأصبح من الفقهاء البارزين الذين أسدوا خدمات جليلة للعقيدة والفكر الإسلاميين. ولا شك أنه وظف علمه ومواهبه في خدمة مبادئه التي آمن بها واقتنع بصحتها. ولكي نفهم دوره في نشأة الفرقة الأباضية وتطورها لا بد لنا من التعرف على بدء علاقته بجماعة القعدة ثم جهوده المتواصلة في سبيل إنجاح الدعوة الأباضية بعد أن أصبح رئيسها وزعيمها لسنا نعرف على وجه التحديد متى بدأت علاقة جابر بن زيد بالقعدة على الرغم من! أن المعلومات التي توردها المصادر الأباضية تشير إلى قدم هذه العلاقة وإلى أن جابراً قد انضم إلى الحركة في

وقت مبكر.

أما ما يورد: بعض مؤرخي الأباضية المحدثين من أن جابر بن زيد كان زعيم الحركة بعد وفاة عبد الله بن وهب الراسي مباشرة. فيتعب تصديقه، لأن جابراً أنذاك كان لا يزال شاباً صغيرا يتراوح

72 -