الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧وحذرت أيما تحذير من الافتراق ودواعيه، وبينت لها عاقبة السيئة في محكم آيات الكتاب الذي اختصت به، قال تعالى
(1)
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقواك، وقال سبحانه ولا
ذلك
تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (2) وقال ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (3) وقال لنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء) (4) فإنها مع كله لم تسلم من هذا الداء العضال الذي أصاب غيرها من الأمم، غير أن الله سبحانه اختصها بأن حفظ لها كتابها المنزل من تحريف العابئين وتبديل المناوئين تحقيقاً لوعده الصادق إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (5)، ومكن لها من معرفة الصحيح الثابت من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وجعل لها من الشقاق والنزاع بالاحتكام إلى الله ورسوله حيث قال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (6)
مخلصاً
ولا يكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه فتستلهم
(1) سورة آل عمران (آية 103). (2) سورة آل عمران (آية (105). (3) سورة الأنفال (آية 46) (4) سورة الأنعام (آية 159). (5) سورة الحجر (آية 9).
(6) سورة النساء (آية 59).
- YY -