الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨منه الحقيقة ويستبان به الحق، وكذلك الاحتكام إلى رسوله لا يعني إلا الرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة.
ومع وجود هذا المخلص الذي أمرنا بأن نفزع إليه من
،
كوارث الاختلاف فإن الخلاف لم يزل، والشقاق لم يستأصل فقد تُؤول الكتاب تأولات شتى لم تستمد إلا من الوهم، ولم تستلهم إلا من الهوى، كما أن للناس مواقف متعددة في معرفة الصحيح من غيره من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي معرفة نفس مقاصد السنة الثابتة باتفاق الجميع، ومن هنا نشأ ما نراه بين الأمة من خلاف ونزاع في أصول الدين وفروعه
وإن أعظمه ضرراً، وأفدحه خطراً، وأعمقه أثراً، وأسوأه
عاقبة ما كان في أصول الدين، فإنها قواعد الإسلام، بها تقوم
أركانه، وعليها يشاد بنيانه، وبقدر ما تكون قوتها تكون متانة الدين نفسه، ولأجل ذلك فإن الأمة كثيراً ما تتسامح في الخلاف
،
الذي يكون بين فئاتها في فروع الشريعة، ولكن يستد شقاقها ويتعمق نزاعها عندما تختلف في الأصول، وبقدر ما يكون من التقارب أو التباعد فيها بين طائفة وأخرى يقدر ما بينهما من التلاقي أو الافتراق، وما مصدر ما حدث ويحدث بين طوائف الأمة من التراشق بالتهم والتنابز بالألقاب، والترامي بالأحكام القاسية إلا الاختلاف في أصول دينها، والتباين في منازع في معتقداتها بين الإفراط والتفريط في التعويل على
استنادها
النقل أو العقل
وليس هذا النزاع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي
- YA-