مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

الليل حتى ما يطيق أن يقوم. ولقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه. ما مريتبين لنا أن جابر بن زيد كان قد انضم إلى القعدة منذ أيام عبيد الله بن زياد ولكن الباحث لا يستطيع أن يقرر سنة بعينها لتاريخ ذلك الانضمام. ويبدو من الروايات أن نجم جابر أخذ يتألق في سماء تلك الحركة قبل عام 61 هـ وهو العام الذي قتل فيه أبو بلال مرداس بن أديمة التميمي، حتى أن بعض الروايات تجزم على أن أبا بلال لم يقم بعمله إلا بعد مشورة من جابر بن زيد وقبول منه. وإذا صحت هذه الروايات فإن القعدة قد اتفقوا على أن يتولى جابر بن زيد أمرهم وتنظيم دعوتهم منذ المراحل الأولى لتطور الدورة في البصرة إيماناً بذكائه واعتماداً منهم على اطلاعه الواسع وتحصيله العميق في العلوم الدينية وخاصة ما يتعلق بالتفسير وعلم الحديث. ولعل ذلك كان السبب في اعتراف أبي بلال له

بالزعامة قبل وفاته حتى

منهم

أنه

لم

يصدر في عمله إلا بأمر جابر

ومشورته. وكان الجابر بن زيد دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها وقد ارتكزت سياسته إبان زعامته للفرقة الأباضية على

:

قوعد أساسية يمكن إجمالها بما يلي: 1 – أن جابر لم يشأ الانسحاب من المجتمع الاسلامي الذي يعيش فيه مع بقية أتباع حركته. ولذا فإنهم لم يعزلوا أنفسهم عن لناس ولم يدعوا للخروج والهجرة كما فعل الأزارقة وغيرهم من متضر في الخوارج. وكان جابر ينشر آراءه ويبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية وفتاويه وأجوبته على المستفسرين عن

— V? —