الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥بعض الأمور الدينية من داخل البصرة وخارجها. وكان يتفحص تلاميذه فمن وجد فيه استعداداً قوياً لآرائه وحماساً لمبادئه دعاه إلى
مذهبه. ولكن ذلك يحدث بسرية تامة مستعملاً في سبيل الوصول إلى هدفه التقية الدينية. وإمعاناً في كتمان أمر دعوته فقد كان يأمر أتباعه بقتل كل من يكشف أسرار الجماعة أو يبوح بأسمائهم فإن حدث أن ترك أحد أتباع الفرقة مذهبه وتخلي عن مبادئه دون أن يطعن في أصحابه القدامى أو يفشي أسرارهم فكان الأباضية يتبرأون منه ولكن دون أن يتعرضوا له بأذى معتبرينه واحداً من المخالفين الموحدين الذين لا تحل دماؤهم إلا إذا بدأوهم بالعدوان. ولكن إذا خرج من مذهب المسلمين (الأباضية) أحد وعاب عليهم وطعن في معتقدهم وأفشى أسرارهم فقد قتله وأحل وجب دمه. وقد اعتبرت سياسة جابر في هذا الشأن قدوة لمن جاء من الأئمة، واعتبروا الإغتيال لمن يسيء إليهم أحد دعامات نشاطهم «وأحلوا الدماء بالظلم
والابتداء به 2 – تجنب جابر أي احتكاك معاد مع السلطة. ولم يؤثر عنه أنه تعرض لأذى قبل تولي الحجاج للسلطة في العراق على الرغم من أن بعض أصحابه قد لقي عنتاً كبيراً على يد الولاة منذ أيام ابن زياد. وتشير المصادر الأباضية إلى أن العلاقة بين جابر بن زين والحجاج كانت في البداية ودية. وكان جابر يزور الحجاج ويتردد عليه حتى بعد أن نقل الحجاج مقره إلى مدينة واسط. وكان ليزيد ابن أبي مسلم، كاتب الحجاج، دور ملموس في هذه العلاقة لأنه كان صديقاً حمياً لجابر. وقد أراد الحجاج أن يوليه القضاء فرفض متذرعاً بعدم مقدرته
Yo -