مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

على حمل أعباء هذا المنصب وقال: «اني أضعف من ذلك، قال (الحجاج) وما بلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما. قال ان هذا لهو الضعف». وفي هذه الرواية دلالة على أن جابراً كان يريد اخفاء مقدرته وابداء ضعفه للوالي حتى يبعد الشبهات عنه، وحتى لا يخطر ببال الوالي أن رجلاً بلغ هذه الدرجة من الضعف يمكنه أن يقوم بتأسيس حركة سرية مناوئة للحكم.

من

3 - لما كان جابر بن زيد ينتمي إلى قبيلة الأزد، فقد وجه قسماً كبيراً من جهوده نحو إقناع بعض أفراد هذه القبيلة للانضمام إلى حركته. وقد نجح إلى حد بعيد في هذا الشأن وتبعه عدد كبير من الأزد وعلى رأسهم بعض أفراد الأسرة المهلبية – زعيمة أزد العراق - وأصبح بعضهم من دعاة الفرقة وحماتها البارزين. ولم يقتصر ذلك. على الرجال بل تعداه أيضاً إلى النساء. وتورد المصادر الأباضية النساء المهلبيات اللاتي انضممن إلى جماعة المسلمين (الأباضية) وبذلن جهوداً في سبيل نصرتها واعطين بسخاء من أموالهن لبيت مال الدعوة ولمساعدة المحتاجين من أتباعها. ليس هذا فحسب بل أن المصادر تشير إلى أعداد كبيرة من عمان، موطن الأزد الأصلي، وحضرموت واليمن إنضمت إلى الأباضية. ولم تعد الحركة مقصورة في معظم أفرادها على العنصر القبلي التميمي كما حدث بعد معركة النهروان. ولا عجب أن نجد أول إمامه أسها الأباضية كانت في حضرموت واليمن وعمان. ونتيجة للمجهود التي بذلها جابر بين أقاربه من الأزد بوجه خص وعرب الجنوب عامة فقد أصبحت الحركة تضم عناصر من

- 76 -