الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧حركة اسلامية
قبائل عربية مختلفة كما انضم إليها كثير من الموالي. ولم يمت جابر ابن زيد إلا وقد غدت الدعوة الأباضية عبارة عن حرك شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس متعددة. وأخذت القناعات المذهبية لدى كثير من أتباع الدعوة تحل محل الولاءات القبلية والعرقية. ولم تقتصر دعوة جابر على من كان موجوداً في البصرة بل تعدتها إلى الأمصار الاسلامية الأخرى حيث كان يبعث بالدعاة لمختلف المناطق وكان عمله هذا إرهاصاً لما تم في عهد خلفه أبي عبيدة من تدريب للدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم إلى الأمصار. وكان جابر على صلة وثيقة مع أتباع دعوته في الولايات المختلفة ومن بينهم أناس من الأزد والمهالبة. وتشير المصادر إلى مراسلات متبادلة بينه وبين عبد الملك بن المهلب في خراسان. وكان جابر يطلب منه أن يكتب له في أمر الدعوة ويسأله أن يرسل خطاباته في سرية تامة مع أشخاص موثوقين. والواقع أن جابر كان يكرر الطلب في وجوب السرية في جميع مراسلاته مع أعوانه وأتباعه، ويطلب أحياناً تمزيق رسائله إليهم وحرقها حتى لا تصل إلى أيدى أعدائهم فتؤدي بالتالي إلى كشف تنظيمهم وإجهاض حركتهم. وقد استطاع جابر بهذه السياسة أن يتجنب تنكيل الولاة به وباصحابه لفترة طويلة واستطاع أيضاً أن يكسب عدداً من الأتباع ممن تولوا فيها بعد مركز المسؤولية (بالطبع دون علم السلطات بمعتقدهم وكانوا يستعينون بآراء إمامهم جابر في تسيير الادارة والاعمال في المناطق الخاضعة لنفوذهم. ومن بين هؤلاء الأشخاص النعمان بن مسلمة الذي أرسل إلى جابر يسأل عن كيفية جمع الجزية في منطقته. ولا تذكر المصادر المتوافرة أين كان النعمان
- YY -