مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

جاءت

فيهم

سعيد بن الجلندى للانسحاب إلى الداخل والالتجاء إلى الجبال، ولما علم أخوه سليمان سار إليه محاولاً فك الحصار عنه ومحاربة مجاعة ومن معه من الجند. وقبل أن يشتبك مع مجاعة أحرق السفن التي من العراق. ثم سار إلى مجاعة وتمكن من هزيمته وارتد بهم مجاعة هارباً والتجأ إلى جلفار، وكتب إلى الحجاج يستمده فأرسل له خمسة الاف جندى من أهل الشام بقيادة عبد الرحمن بن سليمان. وتمكن مجاعة بمساعدة القوة الشامية من هزيمة الأخوين سعيد وسليمان ومن معهما من الأزد. ودخل مجاعة ونكل بالأزد وأوقع الذل والهوان، مما كان له أبعد الأثر في موقف أزد العراق، حلفاء الأباضية الذين يتزعمهم جابر الأزدي، تجاه الحجاج والسلطة الأموية. فغضبوا لما حل بابناء قبيلتهم في عمان واعتبروا الحجاج مؤولاً عما حدث فخطوا عليه وتمنوا زوال حكمه. وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه هذه الحوادث التي أدت إلى توتر العلاقات بين الأزد والحجاج قام الأخير باشعال النار في الهشيم فتنكر لآل المهلب، زعماء أزد العراق وخراسان، وطلق الحجاج زوجته التي كانت اختاً ليزيد بن المهلب والي خراسان آنذاك. وأخذ يكيد له ويحرض عبد الملك بن مروان ضده، ونجح في إقناعه بعزل يزيد من ولاية خراسان وبالسماح له في معاقبته وتعذيبه. فزج الحجاج بيزيد وبعض أفراد أسرته في السجن وأساء إليهم ممازاد في إغضاب أزد العراق والبصرة. وكان لموقف الحجاج هذا أثره على الدعوة الأباضية التي يتزعمها الامام جابر بن زيد ازدي البصري فقد استغل جابر فرصة الكراهية بين الأزد والحجاج لاقناع كثير من الأزد بالانضمام إلى أهل الدعوة. وبالفعل تبعه قسم كبير منهم وعلى