مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

رأسهم أفراد من آل المهلب، رجالاً ونساء، منهم عاتكة بنت المهلب، أخت يزيد، التي كانت من أشد الناس حماساً للمذهب ولم تبخل بمالها لمساعدة المحتاجين من أهل دعوتها. وكان لهذه

التطورات أثرها الكبير في موقف الحجاج من جابر وأتباعه. وقد بعض أصحابه البارزين مثل ضمام بن السائب وأبي

حبس

جابراً

عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وصحار العبدى وغيرهم. ولم يلبث الحجاج أن أطلق سراح جابر ونفاه مع رجل من مشايخ الدعوة يدعى هبيرة وهو جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل المؤرخ الأباضي وآخر الأئمة الأباضيين في البصرة. ومن المحتمل إن الافراج عن جابر كان بشفاعة من صديقه الحميم، يزيد بن أبي مسلم، كاتب الحجاج. ولا شك أن نفي جابر إلى عمان كان ذا نتيجتين:: الأولى أنه أتباع الحركة في البصرة من إمامهم وزعيمهم فخلدوا إلى الدعة والهدوء. بينما بقي زعماؤهم ومشايخهم في سجن الحجاج حتى مات

حرم

الأخير عام 95 هـ. والثانية أن الفرصة كانت مؤاتية لأن يقوم جابر بالدعوة إلى مذهبه في موطنه الأصلي، عمان،، أي أهله بين وعشيرته الأقربين الذين يعرف عاداتهم وتقاليدهم وكيفية التعامل، مستغلاً في ذلك كرههم للحجاج وحقدهم عليه لما حل بهم خلال ثورة أولاد الجلندى التي أخمدها الحجاج. ولا يراودنا شك في وجود جابر مع بعض رفاقه في عمان قد أفاد الدعوة الأباضية

معهم،

أن.

وساعد على سرعة انتشارها في هذا القطر. وكانت جهوده مقدمة

لنشاط حملة العلم الذين بعث بهم، فيا بعد، خليفته أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمه التميمي. ولا تشير الروايات الى تاريخ محدد لنفي جابر إلى عمان كما أنها لا تذكر المدة التي قضاها في منفاه، ولكنها

- 81 –