مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

المهلب بهذه الحركة، وخاصة إذا تذكرنا أن كثيراً من زعماء المهالبة ومن بينهم عاتكة أخت يزيد وأخيه الملك كانوا من بين أتباع

الحادثة

عبد

تلك الدعوة. وعندما توفي سليمان بن عبد الملك وارتقى عمر بن عبد العزيز عرش الخلافة (99 هـ / 717 - 101 هـ / 720 م)، سجن الأخير يزيد ابن المهلب لاتهامه إياه بعدم تسليم خمس الغنائم التي حصل عليها أثناء حملته في جرجان وطبرستان زمن الخليفة سليمان بن عبد الملك. وقد بقي يزيد في السجن طيلة حكم عمر بن عبد العزيز كما قام والي العراق بسجن أخوته وبعض أقاربه في البصرة. ولكن هذه لم تؤد إلى توتر في العلاقات بين أتباع الدعوة الأباضية والخليفة عمر بن عبد العزيز. والحقيقة أن هذا الخليفة حاول أن يحل مشاكله مع أحزاب المعارضة ومن بينهم الاباضية بالطرق السلمية مفضلاً الحوار والمناقشة على النزاع والحروب ويبدو أن أبا عبيدة ومشايخ الأباضية في البصرة كانوا يأملون خيراً من عمر بن عبد العزيز وحاولوا التوصل إلى تفاهم معه حول قاعدة مشتركة بين الطرفين، فأرسلوا إليه وفداً على رأسه جعفر بن السماك أحد أبرز مشايخ الأباضية في البصرة آنذاك محاولين استمالته إلى جانبهم وإقناعه بصحة معتقدهم. وعلى الرغم من عدم وصولهم إلى نتيجة حاسمة معه في هذا الشأن إلا أن الوفد قد راضياً عن سياسته رجع وسلوكه. وتذكر بعض المصادر الأباضية أن الوفد استطاع أن يستميل ابن الخليفة عبد الملك. واعتنق المذهب الأباضي.

أثناء هذه الفترة من العلاقات السلمية، وأحيانا الودية، بين الأباضية والسلطة الحكمة والتي امتدت خلال حكم الخليفتين سليمان