الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤الأسمى
ابن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز، استغل أبو عبيدة ومشايخ الدعوة في البصرة هذه الفرصة لالتقاط أنفاسهم وتنظيم حركتهم على أسس متينة من أجل الوصول إلى هدفهم وهو تأسيس إمامة الظهور وانتخاب خليفة للمسلمين من بين أتباع الدعوة. وقام أبو عبيدة بتطوير تنظيمات المجالس السرية وأعمالها التي كانت تقام في البصرة وتضم مشايخ الدعوة وأتباعها حيث يتداولون فيها خططهم ويتعلمون فيها مبادئ عقيدتهم وما يمت إلى دعوتهم بصلة سواء في النواحي الدينية أو الدنيوية. والحقيقة أن هذه المجالس الرية كانت موجودة منذ زمن مرداس ابن أدية التميمي الذي تزعم حركة القعدة بعد النهروان، أي في أيام زياد بن أبيه وابنه عبيد الله وتذكر الروايات أن عروة بن أدية، أخا مرداس، قد قبض عليه
•
وهو مختبئ في سرداب سري تحت الأرض حيث كان يتعبد مع أصحابه. ويذكر المؤرخ الأباضي، أبو سفيان، أمثلة أخرى تدل على وجود مثل هذه المجالس السرية في زمن مبكر من عمر الدعوة. منها ما يقوله: «حدثني يسار وهو من خيار من أدركت عن والدته، وهي بنت ثمانين سنة. قال: أدركت أخوين من بني راسب يقال لأحدهما تبرح والآخر مازن ابنا كنان. وكانا من خيار من مضى من أهل هذه الدعوة. وكانا نظيرى أبي بلال وأخيه عروة الله، وكانا في زمانها. فأما تبرح فكان عابداً مصلياً لا يفتر من العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كدبر البعير.
جمنهم
وكان قد اتخذ سرباً في الأرض يعبد الله فيه مع أصحابه». وعلى الرغم من وجود هذه المجالس الرية منذ الأيام الأولى تقيم حركة القعدة فإن الفضل يعود للامام أبي عبيدة في توضيح