مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

وكان مشايخ الأباضية البارزين يشرفون على هذه المجالس العامة. ولذلك فقد سمي كل مجلس باسم الشيخ المشرف عليه مثل مجلس عبد الملك الطويل، ومجلس أبي سفيان قنبر ومجلس أبي الحر

علي بن الحصين ومجلس أبي مودود حاجب الطائي وغيرها. النوع الثاني: مجالس المشايخ ويحضرها زعماء الإباضية فقط. وفي هذه المجالس تقرر السياسة التي يجب على أهل الدعوة اتباعها. وكان مجلس المشايخ عبارة عن مجلس تخطيط وتنظيم لحركة ثورية سرية. ولا يجوز لأحد غير الإمام وكبار المشايخ حضور هذه المجالس. وتورد المصادر الأباضية أمثلة كثيرة منع فيها بعض أتباع الدعوة من الدخول إلى هذه المجالس منها ما يذكره أبو سفيان من أن شعيب بن عمر، وهو من أفاضل شباب أهل الدعوة، قد حاول دخول أحد مجالس المشايخ وكان منعقدا في الليل في بيت زوج أخته حاجب الطائي. ولما علم الأخير به رفض السماح له وطلب منه العودة إلى بيته الذي كان أكثر ثلاثة أميال

الذي

يبعد

من

النوع الثالث: هو ما يمكن أن نسميه باسم مجالس أو مدارس حملة العلم، حيث كان الدعاة من مختلف الأمصار يتلقون العلم وأصول الدعوة وتعاليمها مباشرة عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التيمي أقام مدرسة لهذه الغاية في سرداب أرضي لا يعرفه إلا الدعاة (حملة العلم شيوخ الأباضية البارزين الموثوقين. وكان أبو عبيدة يتظاهر بصنع القفاف لذلك دعي بالقفاف. وبينما كان الإمام يلقي دروسه على تلاميذه كان هناك حارس يجلس عند للسرداب فإذا مر أحد حرك الحارس سلسلة جديدة

الباب الخارجي فيتوقف أبو عبيدة عن إلقاء دروسه ومحاضراته، ويشتغل وتلاميذه

- AY -