الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠ثم قام بدعاية واسعة انضم إليه على أثرها عدد كبير من أهل العراق وامتد نشاطه فشمل الأهواز وكرمان وفارس حتى السند. ولما علم الخليفة بهذه الانتصارات التي أحرزها يزيد بن المهلب أرسل إليه جينًا كبيرًا بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد واستطاع الجيش الشامي أن يهزم الثوار في معركة العقر سنة 102 هـ وقتل فيها يزيد بن المهلب نفسه وهرب بقية أقاربه واخوته إلى قندابيل في السند. ولحق هلال بن أحوز التميمي على
بهم
بهم
رأس قوة كبيرة فحاصرهم وألحق هزيمة منكرة وقتل معظم أفراد الأسرة المهلبية بينما أسر الباقون مع نسائهم وأطفالهم وعوملوا معاملة سيئة حتى أنهم تعرضوا للبيع في السوق كالرقيق.
كان لهذه المعاملة السيئة التي لقيها المهالبة، قادة الأزد وزعماؤهم - أثرها الكبير في إثارة غضب الأزد وسخطهم على الحكم الأموي. ولم يقتصر ذلك على أزد العراق وخراسان بل تعداه إلى أزد عمان. وأدى ذلك بالتالي إلى حنق الأباضية في البصرة وخاصة أن عددا كبيرا منهم كان ينتمي إلى قبيلة الأزد ومنهم عدد من المهالبة أنفسهم. والحقيقة أن قضية المهالبة قد ربطت منذ أيام جابر بن زيد بالقضية الأباضية حيث كان أي خير أو شر هذه الأسرة يمس ينعكس على الحركة الأباضية وعلى علاقتها بالسلطة الحاكمة. ومن المؤكد أن عددا من المهالبة وأزد البصرة الذين لقوا مصرعهم على أيدي الأمويين وأعوانهم كانوا من الأباضية ومن بينهم عبد الملك بن المهلب. ولذلك فقد نقم الأباضية في البصرة على الحكم الأموي بعد قمع ثورة يزيد بن المهلب وضاقوا ذرعاً بسياسة ولاة البصرة تجاه أنصارهم من الأزد. وارتفعت أصوات بعض مشايخهم بوجوب
90