الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢للسلطة
حتى لو لم يرفعوا السيف في وجهها في ظل هذه السياسة التي أخذ يمارسها الوالي الجديد تعرض أبو عبيدة لضغط جديد من بعض أتباعه في وجوب التحرك والخروج. ويبدو أن أبا عبيدة قد أدرك أنه ليس بوسعه الاستمرار في مقاومة رغبات بعض أصحابه ومشايخ دعوته لوقت أطول ولكنه رأى في الوقت نفسه أن الخروج على طريقة متطرفي الخوارج أو على منوال الثورات الأخرى التي قامت في العراق لن تؤدي إلى نتيجة طيبة وستقمع بعنف وشدة وقد تضيع بعدها الدعوة ويصعب تنظيم أصحابها من جديد. لذا قرر السير في الانتقال من طور الكتمان إلى طور الظهور بحذر شديد متخذا خطوات تنظيمية جديدة في هذا الشأن كان لها أثر كبير في انتصار الدعوة وإعلان إمامة الظهور، ليس في البصرة، ولكن في الأمصار الأخرى البعيدة عن مركز السلطة المركزية والتي كان أبو عبيدة يرى، من قبل، أن أي نجاح لدعوته سيكون في هذه الأمصار النائية ولذا فقد ركز جهوده دعاته على سكان تلك الولايات الواقعة على أطراف وجهود الامبراطورية الإسلامية. كانت خطة أبي عبيدة مختلفة عن خطط كل ما سبق من ثورات
التأكد
من أن
وحركات وكانت ترمي إلى إقناع المتطرفين من أصحابه بأنه ليس أقل حماسًا منهم للوصول إلى الهدف الأسمى ولكن بعد الأمر قد أعد له الاعداد الكافي الضروري. وتبعا لذلك قرر أبو عبيدة أن يعزل نفسه وأصحابه بقدر الأمكان عن بقية المسلمين (النخالفين) ويكون ما يمكن أن نسميه تجوزا «المجتمع المغلق» والذي أطلق عليه جماعة المسلمين. وحذر أصحابه وأتباع دعوته من
– 92 –