الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣التعامل
مع الولاة والحكام وطلب منهم عدم قبول أي منصب وتناول أي مال منهم. وعلى الرغم من أن هذه الأمور كان مسموحا بها في زمن سلفه جابر بن زيد فإن أبا عبيدة وجد من الضروري في هذه المرحلة إتخاذ مثل هذه الاجراءات حتى يحافظ على سرية الحركة ويمنع الاغراءات لبعض أتباع الدعوة. ليس هذا فحسب بل أن أبا عبيدة لم يحبذ التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين. ومع أن هذا الأمر مشروع في العقيدة الأباضية إلا أن الإمام فعل ذلك من قبيل المحافظة على عدم اختلاط أهل الدعوة مع غيرهم ومنع تسرب أية معلومات عن نشاطاتهم وتحركاتهم بل وسلوكهم وتعاملهم فيما بينهم. وتشير الرواية الأباضية إلى أن أبا عبيدة هجراً أتباعه لأنه زوج ابنته لرجل غير أباضي بينما سمح جابر بن زيد من قبل بمثل ذلك. على أنه يجب أن لا يغيب عن البال أن هذا الإجراء كان مؤقتا قبل إعلان إمامة الظهور ولم يكن قاعدة فقهية يجب اتباعها والأخذ بها في كل الظروف. وجدير بالذكر أن الاباضية في مرحلة الكتمان يجيزون بعض الأمور مثل تعطيل الأحكام وعدم إقامة الحدود لأنهم - طبقا لوجهة نظرهم – ليسوا في. وضع يسمح لهم بتنفيذ هذه الأمور.
أحد
بالاضافة إلى هذه التنظيمات فقد خلق أبو عبيدة من أتباعه بجتمعا تسوده المودة والمحبة والإخاء في العقيدة وتسيطر عليه روح الجماعة. وكان يحثهم على التآلف والتعاون فيما بينهم. كما طلب من الأغنياء أن يكونوا عونا للفقراء وسندا لهم حتى لا يضطر الفقير من لاحتياج أحد من المخالفين. وقد لبى الأثرياء منهم هذا
جماعته