الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤الطلب بحماس منقطع النظير. وتورد المصادر الأباضية أمثلة كثيرة تشير فيها إلى تنافس الأغنياء منهم في سد
حاجة الفقراء وإعطائهم
يقول أبو سفيان مدللاً على ذلك: «سمعت بعض مشايخ من أدركت يقولون: أنا لنذكر إذا دخل شعبان أن كان الفقراء من المسلمين (الأباضية) لتأتيهم الأحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها. يأتي الرجل بالجمال حتى يقف به
على باب الدار فيقول: أدل، فيكتب في خرقة كلوا واطعموا. أن شخصا الأباضية يدعى ديال بن يزيد كان يستأجر من
ويروي
الأكسية في البرد الشديد. بألف درهم أو أقل أو أكثر وليس عنده منها شيء وانما يتكل على الله وعلى المسلمين (الأباضية). ثم يفرقها بين الفقراء ويجمع ثمنها أغنياء الأباضية وكرمائهم.
بعد ذلك
من
وكان الداعية الأباضي، أبو الحر، موسرًا جدا وتأتيه غلته سنويا فيقمها نصفين، فيفرق نصفها في فقراء المسلمين (الأباضية) وفي معاونتهم. ليس هذا فحسب بل أن أغنياء الأباضية كانوا يتسابقون في دفع الديون المتبقية على من يموت من أصحابهم. يقول أبو سفيان: «مات حاجب وعليه دين من المسلمين ليغسلوه فقال لهم قرة: ياقوم. ما تقولون في دين هذا الرجل؟ فابتدر ثلاثة رجال وقرة رابعهم وضمنوا دينه. قال: ودخل الفضل بن جندب وكان من خيار المسلمين (الأباضية) وكان موسرًا فأخبروه. فقال لهم الفضل: دينه علي دونكم حتى أعجزه عنه ولا يبقى لي مال»
..
ولم يغفل أبو عبيدة ومشايخ الأباضية في البصرة عن أتباعهم في الأمصار الأخرى وخاصة أنهم يحتاجون بشكل دائم إلى المساعدات
94