الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥وتطورها
المالية المعنوية حتى يستطيعوا الصمود، ولكي يستعدوا بشكل فعال للوقوف في وجه أي خطر يتهددهم، أضف الى ذلك فإن جماعات الأباضيه خارج البصرة كانت في بعض الأحيان تواجه بعض المشاكل الطارئة ولا بد لحل هذه المشاكل من الرجوع إلى أئمة البصرة ومشايخها. ومن هنا فقد برزت الحاجة لا يجاد نوع من التنظيم يتولى الاشراف على كل هذه الأمور ويضمن للدعوة استمرارها ويهي لها بالتالي سبل النجاح والنصر. ولتحقيق ذلك أنشأ أبو عبيدة في البصرة ما يمكن أن نسميه بالحكومة الثورية السرية. وكان هو زعيمها وله الكلمة العليا في الشؤون الدينية من فتوى وقضاء والاشراف على الدعاة وحملة العلم الذين يرسلون للأمصار. وأنشأ بيت مال خاص بجماعة المسلمين (الأباضية) في البصرة وكل لحاجب الطائي مهمة الاشراف على الشؤون المالية والعسكرية وشؤون الدعوة. وقد كان أبو عبيدة ذكيا في الربط بين الناحيتين المالية والعسكرية ووضعها في يد رجل واحد قدير، وذلك لأن موارد بيت مال الفرقة كانت تستخدم لماعدة الدعاة والثوار الأباضية في المناطق البعيدة. وكان موارد بيت المال تأتي من مصدرين: الأول عبارة عن ضريبة فرضها الامام على أتباعه في البصرة. ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها. ولكن من الثابت أنها لم تكن تفرض بالتساوي بل تتفاوت حسب ثراء المكلف ودخله. ولا تذكر المصادر أن أحدًا من الاباضية قد تخلف عن دفعها لأنها تعتبر جزءا من واجباتهم الدينية التي تاعد على انتصار دعوتهم التي تمثل الاسلام الحق كما كان موجودا زمن الرسول الله وفي عهد الخليفتين أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. ويبدو أن