مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

هذه الضريبة كانت تجمع عند الحاجة. أما المورد الثاني لبيت المال فكان يأتي من التبرعات السخية التي يدفعها أثرياء الأباضية. أن التجار الأباضية كانوا من الأغنياء المعدودين. وكانت ويبدو تجارتهم تتجاوز البصرة وما جاورها وتصل إلى الصين والشرق الأقصى. ولم تقتصر هذه التبرعات على الأغنياء من الأباضية بل تعدتهم إلى بقية الناس من أهل الدعوة، رجالاً ونساء – وتخبرنا الروايات أن حاجبا دعا أحد أصحابه ويسمى أبو طاهر وطلب منه النساء وأوساط الناس لأنه لا يريد أن يكتب من عليهم ضريبة. فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين فلم يأتوا يومئذ امرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسرعا فيما سألوه. وكان رجل من المسلمين لم يكن يرى أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم. فلم تمض الليلة حتى جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم». نتيجة لهذه التنظيمات الدقيقة الذكية، وانطلاقا من روح

أن: يجمع الصدقات.

الأخوة والتسامح والمودة والتعاون التي سيطرت على جميع أتباع المذهب في طوره الأول، وتتويجا لنشاط حملة العلم المتحمسين فقد استطاعت الدعوة الأباضية أن تنتصر وتمكن أتباعها من إحراز نجاح باهر في أماكن مختلفة من أصقاع الدولة الاسلامية. وفي العقد الثالث من القرن الثاني الهجري استغل مشايخ الأباضية في البصرة الظروف التي كانت تمر بها الدولة الأموية وأوعزوا إلى دعاتهم وحملة العلم منهم إلى إعلان الامامة في كل من حضرموت واليمن وعمان وبلاد المغرب. واستطاعوا تأسيس إمامة إباضية في كل من الأقطار المذكورة. ولكن هذه النجاحات لم تعمر طويلا، فقد قضى الأمويون على

-97 -