مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

إمامة عمان الأولى سنة 134 هـ. ومنذ ذلك التاريخ أصبح تاريخ عمان مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمذهب الأباضي بحيث لا يمكن فهم

تاريخ هذا القطر بمعزل عن تاريخ المذهب الأباضي وتطوره. أما في الجزء الغربي من بلاد الخلافة الاسلامية منذ قام الاباضية

بجهود مضنية في سبيل انتصار دعوتهم: واستطاعوا بعد كفاح مرير تأسيس الدولة الرستمية الأباضية في بداية العقد السابع من القرن الثاني الهجري. وقد عمرت هذه الدولة أكثر من قرن وثلث وقضى عليها الفاطميون نحو عام 297 هـ. وعلى الرغم من ذلك فقد بقي المذهب الأباضي قائما في مناطق متعددة من بلاد المغرب حيث كون أتباعه مجتمعات خاصة في مناطق نائية بعيدة عن متناول بهم السلطات المعادية. ولا تزال بقاياهم موجودة إلى يومنا هذا في جبل نفوسة في ليبيا وفي جزيرة جربه في تونس وفي وادي ميزاب في

الجزائر

وهكذا فإن جهود مشايخ الأباضية وحملة العلم وتنظيماتهم السرية الدقيقة خلال القرنين الأول والثاني الهجريين قد أثمرت تأسيس دول إباضية مستلقة في الجزر العربية وبلاد المغرب، كان لها دور هام ومجيد في التاريخ

الاسلامي وفي ظل هذه الدول قام الاباضيون بجهود مشكورة في نشر الاسلام في أماكن كثيرة، وكان لهم فضل كبير في هذا الشأن في كل من أفريقية الشرقية وأفريقية السوداء جنوب الصحراء وبعض مناطق الشرق الأقصى كما قام الاباضيون بجهود كبيرة في سبيل إثراء المكتبة

97