الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦وأنا هنا لا أورد هذه القرى حسب أولوية نشأتها التاريخية حتى لا أخطئ، غير أني أحدد بأن المدينتين (بريان) و (القرارة) اللتين
يعود عمرهما إلى ثلاثة قرون هما آخر حلقة في شجرة هذا النسب. إن هذه القوى تكون مجتمعا متماسكا، وهذا التكوّن لا يعود إلى الخصائص الدينية فحسب، وإنما يعود إلى الإجماع الذي يقعد كل
علاقات الأفراد. مع المجموعة والعكس، ومن ثم فإن الميزابيين يكونون مجتمعا روحيا بأتم معنى الكلمة أنهم (مورمون) الجزائر.
ان القاعدة الاخلاقية هنا تتطلب من كل واحد احترام
المجموع، هذه القاعدة التي تجبر كل فرد على احترام المجتمع وتفرض عليه السلوك السوي، هذه القاعدة الاجبارية تذهب إلى حد البراءة والنفي للأفراد في بعض الحالات التي ذلك تستدعي، ففي حالة إعلان البراءة من الشخص يصبح غير مستطيع الاندماج في المجتمع من جديد الا أن يعلن التوبة من ذنبه صراحة أمام الملأ في المسجد، إنه
بعد
ما نسميه اليوم (النقد الذاتي وإننا نلمس آثار المحافظة على هذه القاعدة الهامة في المجتمع هنا إذ أننا لا نرى في (ميزاب) أية علامة للإنحراف أو التشرد كما نراها في غير (ميزاب). لم أر شخصا واحدا أخذ بجريرة الشكر في أزقة (غرداية) – على هذه المدينة الأكثر تفتحا باعتبارها تستقبل مختلف الأجناس ولم أر أية علامة للانحطاط الأخلاقي الاجتماعي، كأن يكون المرء في رحمة السؤال وطلب الصدقة، أني لم أر مسولاً واحداً طيلة إقامتي، وبتعبير آخر نقول: إن الوسط الميزابي: يحقق بقوة الشروط النفسية والاجتماعية لبناء حضارة صغرى ان الموضوع
سبيل المثال
-
6
11.1