الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧يستحق دراسة اجتماعية مفصلة غنية بالمعلومات، إن ابناء ميزاب الذين يزاولون بكثرة اليوم التعليم العالي ينبغي عليهم أن يخصصوا بعض الأطروحات الاكاديمية لهذا الموضوع.
إن الذي أريد تسجيله هنا هو تعجبي من سؤال أحد المتعاونين - الذين تفضلوا باستضافتي إلى ناديهم بغرداية – حينما وجه إلى السؤال التالي:
«هل تعتقدون ان الموانع الدينية الموجودة هنا تسمح بتطور المجتمع، يبدو لي أن هذا السؤال يحرق مراحل تاريخية هامة. فإنه قبل أن يفكر أي مجتمع في تبني اشكال حضارية جديدة للتطور لا عليه أن يفكر أولا في المحافظة على جوهره وماهيته، ويحافظ على وجوده، هذا الذي له الأولوية، فإذا حدث له انقلاب أو طفرة، فإن التطور عندئذ يصبح بالنسبة اليه أشبه ما يكون بممر خطير فوق هوة سحيقة دوق حواجز فإنه بعثرة قدم واحدة يتدحرج ساقطا في الهوة، وهو السقوط في هوة التسول والسكر، والعهر،
والتشرد. وعندما أسأل هل الموانع الدينية تسمح للمجتمع بالتطور، فإن هذا السؤال يكون عندئذ كمن يقول لماذا لا يحطم المجتمع الحواجز لينتحر، إنني أعلم بالطبع أن السائل قد لا يقصد هذا ولكني أنا الذي ترجمته واستشففته من خلال نظرتي إلى التاريخ والحضارة، وهي ليست نظرة السائل طبعا. ومهما يكن من أمر، فإن المجتمع الميزابي قد حافظ بحكمة وتبصر على الحواجز حتى يستطيع المرور من العصر الوسيط إلى العصر الحديث في أمن.
107