الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨والواقع إنه توجد في هذا الجزء من الجزائر امكانات للتطور غير
مقدرة وغير معروفة في باقي نواحي القطر. إنهم قلة قليلة اولئك الذين يعرفون أن أول مدرسة عصرية انشأت بمدينة (تبسة) منذ ما يقرب من نصف قرن، وأقل من القليل من يعرف أن هذه المدرسة إنما انشأها الشيخ عباس بن حمانة بمعونة تاجرين من ميزاب، اننا نرى هنا الوطنية الفتية والتقاليد الأصيلة (سموها إن شئتم موانع دينية تلعب دوراً هاماً في الحفاظ
على الشخصية الجزائرية في وقت كانت فيه مهددة تهديداً شديداً إن بداية هذا التطور الثقافي تعود إلى أواخر القرن الماضي زرت في بني يزفن المكتبة التي تحتوي على التراث القيم الذي تركه الشيخ اطفيش. هذا العلامة الشهير الذي جاوزت شهرته حدود ميزاب، بل وحدود القطر الجزائري، وأنا لا أتحدث هنا عن شهرته ونفوذه في المجتمعات الاباضية الأخرى من عمان الى جبل نفوسه باعتباره فقيها ضليعا، وانما تحدث عن تأثيره وشهرته باعتباره عالما مسلما لا أكثر ولا أقل، تفاعل مع الأحداث الكبرى التي كانت تشغل العالم الاسلامي في بداية القرن العشرين عندما كان العالم الاسلامي يواجه أخطر اللحظات التي مر بها في تاريخه. إن سليمان الباروني الذي جسد أهم الفترات الدراماتيكية للمقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي لم يكن سوى تلميذ من تلامذة الشيخ اطفيش، وهذا له دلالته العميقة.
أراني القيم على مكتبة الشيخ أطفيش وهو من عائلته – أراني الأوسمة العلمية التي حصل عليها قبل 1908 التي هي سنة الثورة التركية،، حين حصل الشيخ على وسام الباب العالي)، وحصل على
11^1