مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

لقد اتهمهم الأمويون بأنهم خوارج بسبب موقفهم من الإمامة القرشية، ولا حقوهم بتلك التهمة، ثم جاء أعوانها فاخترعوا للإباضية عقائد وشنائع بثوها عنها، فانتشرت بين الناس، وقامت حائلاً. دون أن يفهم بعضهم البعض. واختفى في زحمة النقاش السبب الرئيسي للموضوع، وطغت تلك وراجت، حتى تناولتها الأقلام بالإثبات والترسيخ (ص 159). ومما استشهد به الشيخ معمر أيضاً، وهو يبريء الإباضية من الانتساب إلى الخوارج، ما كتبه الأديب عز الدين التنوخي، عضو المجمع العربي بدمشق، أن من دلائل «جهالتنا بعمان وأهلها، أن السواد الأعظم من العرب والمسلمين يظنونهم من غلاة الخوارج» .... مع أن إطلاق لفظة الخوارج على الإباضية عند واحد من فقهائهم ـ هو أبو إسحاق طفيش - يعد من قبيل الدعايات الفاجرة التي نشأت عن التعصب السياسي أولاً، ثم التعصب المذهبي ثانياً،، لما ظهر غلاة الخوارج (ص 133). لقد أصر الشيخ معمر على أن الإباضية من أهل السنة وليسوا من الخوارج، وإلى هذا يذهب أكثر فقهاء الإباضية المحدثين، إلا أن الاتجاه الغالب بين الباحثين المعاصرين يصنفهم باعتبارهم من معتدلي الخوارج. بهذا يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه عن المذاهب الإسلامية، والدكتور عوض خليفات أستاذ التاريخ بالجامعة الأردنية ووزير الشباب الحالي، في مؤلفه (نشأة الحركة الإباضية). ومن الطريف هنا أني وجدت أحد الباحثين يضع الإباضية في تصنيف ثالث، بعيداً عن السنة وعن الخوارج، فيعتبرهم من فرق الشيعة، رغم إشارته (!) إلى أنهم ينتسبون إلى عبد الله بن إباض، الذي وصفه بأنه من زعماء الخوارج والباحث هو الدكتور السيد المطري، الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز. وعنوان كتابه، الذي حمل اسم لجنة البحث العلمي بالجامعة

عن

-114 -