الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩هو: (دراسات في سكان العالم الإسلامي. وقد أحالنا الباحث في صدد
هذه المعلومة إلى كتاب (البلدان الإسلامية)، الذي صدر في السعودية
أيضاً (سنة 1979
في العالم الإسلامي.
م)
لثلاثة من كبار الأساتذة المهتمين بالدراسات السكانية
هذا التفاوت في تصنيف الإباضية يعكس جانباً من الالتباس الذي أحاط بمذهبهم وأهله طوال القرون التي انقضت من التاريخ الإسلامي، وكان سبباً في حيرة بعض الباحثين وتخبطهم. فهم خرجوا فعلاً على الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان، لكنهم يبرؤون من الخوارج. والتقاؤهم مع الخوارج في الموقف السياسي، لم يؤثر على التقائهم مع أهل السنة في الله الموقف الفكري أو الفقهي. وهم ينسبون إلى عبد بن إباض، بينما المؤسس الحقيقي لمذهبهم هو الإمام جابر بن زيد. وهم دائماً كانوا جزءاً من جغرافية الواقع الإسلامي، لكنهم أسقطوا من الحسبان عندما كتب التاريخ الإسلامي!. وعلى كثرة وفخامة مصنفاتهم الفقهية، فإنها لم تر النور إلا منذ سنوات قليلة، عندما أنشأت سلطنة عمان وزارة للتراث القومي، نهضت بتلك المهمة
لقد لاحقهم الأمويون عملياً وأدبياً، منذ وقفوا في وصف المعارضة لهم، كما ذكر الدكتور الشكعة بحق. وعندما برز عبد الله بن إباض متحدثاً
بأسمهم ومناظراً لمخالفيهم، فإنهم أرادوا به ستر قيادتهم الفكرية الحقيقية المتمثلة في الإمام جابر بن زيد (ولد حوالي سنة 20 هجرية وعاش حتى نهاية القرن الأول). وهو يعد من التابعين المرموقين، العارفين بكتاب الله، وباعه لا ينكر في رواية الحديث، وفي الفتوى، التي كان يباشرها مع الحسن البصري، في البصرة وفي غيرها. وبسبب من تلك الملاحقة، فإن الإباضية اتجهوا إلى مناطق الأطراف،
119