مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

ليأمنوا من بطش الحكام والولاة. فنزح بعضهم إلى ما وراء جبل عمان، في ركن قصي من الجزيرة العربية.

وهناك أقاموا دولتهم (سنة 132 هـ) التي ما زالت قائمة إلى الآن وانطلق آخرون منهم إلى الشمال الإفريقي والأندلس. فأقاموا دولة في ليبيا (سنة 140 هـ) استمرت ثلاثة أشهر، انسحبوا بعدها إلى منطقة جبل نفوسة في أقصى الجنوب. وكذلك فعلوا في الجزائر، أقاموا دولة استمرت ثلاثين عاماً (160 - 190 هـ) ثم نزحوا إلى وادي ميزاب. واستقروا هناك ولا يزالون. وفي تونس تمركزوا في جزيرة) جربة). حتى الآن. وفي الأندلس اعتصموا بجزيرتي (ميورقة ومينورقة)، ثم غادروها إلى الشمال الإفريقي، بعدما سقطت دولة المسلمين. ومن الإباضية جماعة استقرت في واحة سيوه، بصحراء مصر. وتعد دار الكتب المصرية مصدراً هاماً لمخطوطاتهم. وفقيههم أبو إسحاق طفيش، الذي أشرنا إليه، كان أحد موظفي الدار، وإن صرف كل جهده لتحقيق تلك المخطوطات

ودراستها. بهذا الاحتماء بالمناطق النائية، غدت تجمعات الإباضية بعيدة عن الأنظار، وغائبة عن المعترك السياسي والفكري الذي ارتبط بمقر الخلافة في المشرق العربي. مما ساهم في التجهيل بهم، فضلاً عن الترويج لمختلف الاتهامات التي ألصقت بهم، وفي مقدمتها نسبتهم إلى الخوارج وإضافتهم إلى من ضل في فرق المسلمين ورغم أن عدد الإباضية الآن قد لا يتجاوز مليونين من الأشخاص، إلا أن الحركة الإباضية كان لها حضورها في التاريخ الإسلامي، الذي لم يظهر

* في الهامش: الصحيح ان الدولة الرستمية دامت من (160 هـ الى 296 هـ)

120